صفي الرحمان مباركفوري
138
الرحيق المختوم
قال لهم : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، وأنا كفيل على قومي - يعني المسلمين - قالوا : نعم « 1 » . شيطان يكتشف المعاهدة ولما تم إبرام المعاهدة ، وكان القوم على وشك الانفضاض ، اكتشفها أحد الشياطين ، وحيث جاء هذا الاكتشاف في اللحظة الأخيرة ، ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرا ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب ، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض ، وصاح بأنفذ صوت سمع قط : يا أهل الأخاشب - المنازل - هل لكم في محمد والصباة معه ؟ قد اجتمعوا على حربكم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا أزب العقبة ، أما واللّه يا عدو اللّه لأتفرغن لك » . ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم « 2 » . استعداد الأنصار لضرب قريش وعند سماع صوت هذا الشيطان قال العباس بن عبادة بن نضلة : والذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم » ، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا « 3 » . قريش تقدم الاحتجاج إلى رؤساء يثرب ولما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان ، لأنهم كانوا على معرفة تامة من عواقب مثل هذه البيعة ونتائجها بالنسبة إلى أنفسهم وأموالهم ، فما إن أصبحوا حتى توجه وفد كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى مخيم أهل يثرب ، ليقدم احتجاجه الشديد على هذه المعاهدة . فقد قال : يا معشر الخزرج ، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وإنه واللّه ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم « 4 » . ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئا عن هذه البيعة ، لأنها تمت في سرية تامة ، وفي ظلام الليل ، انبعث هؤلاء المشركون يحلفون باللّه : ما كان من شيء ، وما علمناه ،
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 443 ، 444 ، 446 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 448 . ( 3 ) زاد المعاد 2 / 51 . ( 4 ) نفس المصدر 1 / 448 .